المدني الكاشاني

180

براهين الحج للفقهاء والحجج

وعلى هذا فالاستطاعة في مقابل الأذية فيجوز القصّ مع مطلق الأذية ويحرم مع الاستطاعة وعدم الأذية وعلى هذا فيجيء التّرخيص وإن لم يصل الأذية إلى حدّ يوجب العسر وسقوط التكليف كما لا يخفى . وهاهنا فروع الأوّل في الحديث المذكور ورد لفظ ( لا يقصّ منها شيئا ) والقصّ كما ذكر في كتب اللغة هو القطع بمقصّ أي بمقراض ولكن في سائر الأخبار ورد بلفظ ( القلم ) وهو بمعنى مطلق القطع . وعلى هذا فذكر القصّ أمّا لأنّ القطع غالبا بالمقراض وامّا لأنّ القصّ أيضا بمعنى مطلق القطع . وكيف كان فلا إشكال في عمومية الحكم في قطع الظَّفر بأيّ نحو كان . الثاني انّ الظَّاهر انّه لا فرق في المنع بين قصّ بعض الظفر الواحد أو تمامه كما يظهر من كلمات الفقهاء رضوان اللَّه عليهم ويمكن الاستظهار من الصّحيح المذكور لعدم الفرق فيه بين الظَّفر المنكسر وغيره في التحريم وتعلَّق الكفارة . الثّالث تعلَّق الكفارة على قصّ الظفر انّما هو في صورة العلم والعمد وامّا مع السّهو والنّسيان أو الجهل فلا يجب الكفارة كما هو مقتضى حديث زرارة وأبي حمزة وغيرهما ( 1 ) . وامّا صحيح حريز الدالّ على تعلَّق الكفارة في المحرم الناسي ( 2 ) فهو محمول على الاستحباب . الثالث والعشرون ممّا يحرم على المحرم قطع الشجرة والحشيش المسئلة ( 335 ) يحرم على المحرم كغيره قطع الشّجر والحشيش من الحرم وهو المحلّ المخصوص حول مكة بريد في بريد ( أربعة فراسخ في أربعة فراسخ ) وهو المشهور بين الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم بل الإجماع بقسميه عليه ويدلّ عليه الأخبار الكثيرة بل المتواترة جدّا ونذكر جملة منها ثمّ نستظهر منها الأوّل صحيح حريز عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال كلّ شيء ينبت في الحرم فهو حرام على النّاس أجمعين ( 3 ) . الثاني ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال رآني علي بن الحسين ( ع ) وأنا

--> ( 1 ) في الباب 10 من أبواب بقية الكفارات من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 12 من أبواب بقية الكفارات من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 86 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .